الشيخ السبحاني

368

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

قال : « فإن كان عيناً حاضراً يكفي فيه المشاهدة ، وإن كان كليّاً في الذمة أو غائباً ذكر جنسه ووصفه وقدره ، ولو جعل الفداء ألفاً ولم يدر ما المراد فسد الخلع » ( « 1 » ) حيث ذكر مكان الغائب ، الكلي في الذمة ، ومن المعلوم أنّه يجب ذكر الأمور الثلاثة في الكلي ، إذ لولاه لكان مثار النزاع ولما آلت الجهالة إلى العلم ومثله ما ذكر من جعل الفدية ألفاً ولم يذكر المميز ، اللهمّ إلّا إذا قصدا المميز قلبا شيئاً معيّناً صح ولو قصد أحدهما دون الآخر ولكنّه رضي بما قصده صح ، وعدم صحّة مثل ذلك في البيع ، لا يكون دليلًا على عدم الصحّة في المقام ، إذ ليس الخلع معاوضة حقيقية وإنّما هو فكّ القيد بعوض تراضى عليه الطرفان . ولو جعل الفداء مائة دينار ، ينصرف إلى النقد الغالب في البلد إذا تعدّد النقد ، ومع عدم الغالب يبطل الخلع لأنّه جهالة لا يؤول إلى العلم به ولم يتحقّق التراضي بشيء معيّن في الواقع وإن كان مجهولًا في نظرهما . إذا كان الفداء ممّا لا يملك المسلم إذا كان الفداء ممّا لا يملك المسلم كالخمر والخنزير فإمّا أن يكونا عالمين بالموضوع وأنّه خمر أو خنزير ، أو يكونا جاهلين كما إذا تخيّلا الخمر خلًا ، والخنزير بقراً . أمّا الأوّل : فقد اتفقوا على بطلان الخلع وإنّما اختلفوا في حكم الطلاق على أقوال ثلاثة : 1 - بطلان الطلاق . 2 - صحة الطلاق ووقوعه رجعياً ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط .

--> ( 1 ) . وسيلة النجاة : ج 2 ، كتاب الخلع : 386 الطبعة الثامنة .